السيد الخوانساري
204
جامع المدارك
أديا من الدية ) ( 1 ) . وفي قبال ما ذكر رواية السكوني - والرواية في التهذيب والفقيه - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم ، فرفعوا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فسجنهم ، فمات منهم رجلا وبقي رجلان فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا ، فقال علي صلوات الله عليه ما ترون ؟ قالوا نرى أن تقيدهما ، قال علي صلوات الله عليه فلعل ذينك الذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه ، قالوا : لا ندري ، فقال علي عليه السلام بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين ) ( 2 ) . واستشكل بمخالفة ما فيه مع الأصول ، حيث إن تغريم العاقلة على خلاف الأصل ، خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا على أن عمد السكران موجب للقصاص ، أو شبه عمد موجب للدية من مال الجاني ، ولا قائل بكونه خطأ محضا ، على أنه مع العلم بأن لكل منهم أثرا في القتل كان لأولياء المقتولين الباقي ، وإن لم يعلم فلم جعل الدية على قبائلهم . وقد يراد التوجيه بنحو لا يخلو عن الاشكال ولذا قال في المتن : والوجه أنها قضية في واقعة ، وهو أعلم بما أوجب ذلك الحكم . وأما ما ذكر من ستة غلمان فغرق واحد منهم فالرواية الواردة فيه هي رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام كما في الكافي والتهذيب ، ومحمد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السلام كما في التهذيب ، بل هي فيه صحيحة عن علي صلوات الله عليه ( في ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد وشهد اثنان على الثلاثة بأنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين ، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا ، ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على الثلاثة ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) التهذيب ج 2 ، ص 488 . ( 2 ) التهذيب ج 2 ، ص 512 ، والفقيه باب حكم الرجل يقتل الرجلين أو أكثر ، تحت رقم 7 . ( 3 ) راجع الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 2 ، ح 1 .